تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

311

كتاب البيع

حول تفصيل الشيخ بين مراتب الإكراه ثمّ إنَّ الشيخ الأعظم قدس سره أفاد : أنَّ ما ذكره من اعتبار العجز عن التفصّي إنَّما هو في الإكراه المسوّغ للمحرّمات ، ومناطه توقّف دفع ضرر المكره على ارتكاب المكره عليه ، وأمّا الإكراه الرافع لأثر المعاملات فالظاهر : أنَّ المناط فيه عدم طيب النفس بالمعاملة ، وقد يتحقّق مع إمكان التفصّي « 1 » . والغرض : أنَّه ينبغي التفريق بين باب المعاملات وباب المحرّمات ؛ إذ لا يُعتبر في الأوّل العجز التامّ عن التفصّي وعدم القدرة على الدفاع ؛ لأنَّ المعتبر فيها الرضا وطيب النفس ، فلو وقع الإكراه فلا طيب نفسٍ ، فتبطل المعاملة ولو مع إمكان التخلّص بفعلٍ مّا . ومثاله : ما لو اختار أحد الطلبة محلًا خاصّاً للمطالعة ، فجاءه آخر وأكرهه على بيع كتابه ، وإلّا ضربه ضرباً موجعاً ، فله أن يهرب حينئذٍ ، كما له أن يخرج ويستدعي صديقه للدفاع عنه ، إلّا أنَّه كارهٌ للهرب والخروج ، فلو قال : بعتُ لصدق عليه الإكراه ، بخلاف ما لو كان صديقه أو خادمه حاضراً ؛ إذ لو قال : بعتُ ، لكان قد أجرى العقد عن طيب نفسٍ ، لا عن إكراهٍ وإلزام . وأمّا في الثاني - أعني : في المحرّمات - فما هو المسوّغ فيها ليس الإكراه بهذا المعنى ، بل لابدَّ أن يصل إلى حدّ الإلجاء والضرورة ، كما لو قيل له : تناول الخمر ؛ إذ لا يصحّ له أن يعتذر بكراهته الخروج ومغادرة محلّ المطالعة .

--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 317 : 3 ، عدم اعتبار العجز في الإكراه الرافع لأثر المعاملات .